محمد طاهر الكردي

97

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

والشيخ أبو طاهر بن عوف بن الزهري . ولما وقف ابن الحباب على فتاويهم أملى في الرد عليهم أشياء كثيرة حسنة ، ونقل إنكار ذلك عن جماعة من العلماء الشافعية والحنفية والمالكية حضروا الموسم بمكة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، فمن الشافعية أبو النجيب ، مدرّس النظامية ، ويوسف الدمشقي صاحب أسعد البهتي ، ونقل عنهما أنهما قالا : وأما صلاة المغرب فهي أشنع وأبشع ، وحضره العطاري في بعثة فقهاء نيسابور ، ومحمد بن جعفر الطائي يعني صاحب الأربعين . ومن الحنفية الشريف الفزنوي ، ومن المالكية عمر المقدسي ، وأقام الدلالة على فسادها ، وأنها مخالفة لرأي مالك وأصحابه . وذكر ابن الحباب : أن أبا بكر الطرسوسي ويحيى الزياتي ، شيخ شداد بن المقدم ، لم يصلّيا خلف إمام المالكية ، بالحرم الشريف ركعة مع كونه مغموضا عليه . قال : ولا شيء أقبح بن جهل الإنسان بحال شيوخه . وأما وقت حدوثهم فلم أعرفه تحقيقا ، ورأت ما يدل على أن الحنفي والمالكي كانا موجودين في سنة سبع وتسعين وأربعمائة ، وأن الحنبلي لم يكن فيه موجودا ، وذلك لأن الحافظ أبا طاهر السلفي حج في هذه السنة ورأى فيها أبا محمد بن العرضي القروي المقرئ ، إمام مقام الخليل عليه السلام بالمسجد الحرام ، وذكر أنه أول من يصلي من أئمة الحرم المقدس قبل : المالكية والحنفية والزيدية . انتهى . ووجه الدلالة ، من هذا على ما ذكرناه ، من أن الحنبلي لم يكن موجودا ، في هذه السنة ، عدم ذكر السلفي له وذكره لإمام الزيدية ، ولو كان الحنبلي موجودا حينئذ لذكره السلفي ، فإنّه أولى بالذكر من إمام الزيدية . واللّه أعلم . ورأيت ما يدل على أنه كان موجودا في عشر الأربعين وخمسمائة ، وقد ذكرت ذلك في أصل هذا الكتاب . واللّه أعلم . وكان بعض المتعصبين على الحنابلة يقطع حطيمهم من مكة ، لأن أبا المظفر سبط أبي الفرج ابن الجوزي قال في كتابه « مرآة الزمان » : إن مرجان خادم المقتفي العباسي بعد أن ذكر عنه أنه قال : قصدي أن أقلع مذهب الحنابلة ، لأنه لما حجّ قلع الحطيم ، الذي كان لهم بمكة ، وبطل إمامتهم بها . اه . ثم جاء في هامش الكتاب ما يأتي : صفة الحطيم خشبتان موصول بينهما بأذرع شبه السلّم ، تقابلهما خشبتان على تلك الصفة ، قد عقدت هذه الخشب على رجلين من الجص ، غير بائنة